إبراهيم محمد الهلالي
01-01-2008, 03:01 AM
ونحن على أبواب نهاية عام هجري فدعني يا عبد الله أسائلك أسئلة :يا عبد الله هل تعلم أنك أمضيت في العام الماضي أكثر من ثلاثمائة وستين يوماً ؛أي أكثر من ثمانية آلاف ساعة،و ما يزيد على خمسمائة ألف دقيقة؟ فيا عبد الله كم بربك من هذا الوقت قضيتيه في لهو مباح،ناهيك عن غير المباح؟ وكم قضيته في تراخ وكسل،ونوم و استرخاء ،ودنيا محضة؟ ثم كم تبقى منها لله ورسوله صلى الله عليه وسلم ؟ يا عبد الله هل تعلم أن قلبك قد نبض في العام المنصرم نحو أربعين مليون نبضة بانتظام لا مثيل له ودقة متناهية، فمن ذا الذي صانه ومن ذا الذي حفظه حتى أدى تلك المهمة؟ إنه الله .
فهل تضمن أن تؤدى المهمة في العام القادم بنفس الكفاءة والأداء ؟ أم أنه قد يتوقف وتتوقف الحياة؟ فهل أعددت للحظة التوقف تلك أخر لحظة في حياتك والتي قد تكون في أي لحظة؟.يا عبد الله هل تعلم أنك قد شهقت في العام المنتهي نحو أحد عشر مليون شهقة، وزفرت مثلها ؛ في كل واحدة منها أخذت من الهواء أوكسجينه النافع الذي أودعه الله به ،و أخرجت إليه كل ضار، ولم يتوقف التنفس لحظة واحدة،ولم تضطرب عملياته المنظمة الموقوتة،ولو حدث هذا لا قدر الله لتوقف المخ، والسمع، والبصر، والكلام، والعلم، ثم قد يتوقف القلب، وتنتهي الحياة ؟
فيا عبد الله من ذا الذي منَّ عليك براحة التنفس بينما هناك الكثير يعاني من ضيق النفس ؟ إنه الله المنعم المتفضل،فهل شكرت يا عبد الله تلك النعمة العظيمة؟هل كانت تلك الأنفاس تتردد في صدرك وأنت على طاعة الله أم أنها كانت تتردد في صدرك وأنت عياذاً بالله على معصية الله ؟هل كان يدخل مع تلك الأنفاس عبير ذكر الله أم كان يدخل معها نتن الدخان وعفنه؟ يا عبد الله لقد أكلت في ذلك العام نحو نصف طن من الطعام ، وربما يزيد ، ولم يتوقف الجهاز الهضمي كذلك،ولم يعترض على هذه المعاملة القاسية..فهلا حمدت الله وسجدت له شكراً على هذه النعم وهذه الأجهزة المسخرة لخدمتك .. بلا صيانة ولا توقف ولا كلل؟يا عبد الله لقد حصلت في العام الماضي على آلاف الريالات –كل حسب دخله –فبالله عليك كم ريالاً أنفقته في سبيل الهوى؟ وكم للشهوات والملذات؟ وكم إرضاء للزوجة والأولاد،وكم لمسايرة متطلبات العصر؟ ثم كم أنفقت لله ورسوله صلى الله عليه وسلم ؟ليعد كل منا إلى بيته وليمسك ورقة وقلم وليحسب ثم لينظر النتيجة.يا عبد الله.. لن يبقى لك إلا ما أنفقته لله ورسوله ؛ فهذا حبيبنا ورسولنا صلى الله عليه وسلم يذبح شاة ويُتصدقُ بها ثم يسأل زوجته في تربية بديعة لها : ((مَا بَقِيَ مِنْهَا)) قَالَتْ : مَا بَقِيَ مِنْهَا إِلَّا كَتِفُهَا ((قَالَ بَقِيَ كُلُّهَا غَيْرَ كَتِفِهَا))(2) .
فلله در الرعيل الأول الذين فقهوا قوله صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه الإمام مسلم عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقْرَأُ أَلْهَاكُمْ التَّكَاثُرُ ((قَالَ يَقُولُ ابْنُ آدَمَ مَالِي مَالِي قَالَ وَهَلْ لَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مِنْ مَالِكَ إِلَّا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْت)) فادخروا عند الله أكثر مما أنفقوا على ذواتهم وشهواتهم ، فهذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه ينفق جميع ماله،وهذا الفاروق رضي الله عنه ينفق نصف ماله ، وهذا عثمان بن عفان رضي الله عنه يجهز جيش العسرة وأمثلة كثيرة خيرة قَدَمتْ نماذج لذلك الفهم السديد .يا عبد الله لقد أطلت عليك الشمس هذا العام أكثر من ثلاثمائة وخمسين مرة،وحبيبكِ صلى الله عليه وسلم يقول فيما أخرجه الإمام مسلم: ((يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ وَنَهْيٌ عَنْ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنْ الضُّحَى))(4) ؛
إذن عليك في هذا العام نحو مليون وثلاثمائة ألف صدقة ، فهل أديت ، ووفيت،أو سددت وقاربت،أو حتى عزمت ونويت ؟إن كنت كذلك فأحمد الله ، وأساله الثبات والمزيد ، فالقلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء ، وإن كانت الأخرى فإنَّ لله و إنا إليه راجعون.يا عبد الله لقد كان عليك في العام المنصرم ألف وثمانمائة صلاة فريضة،فكم ضيعت منها –بعذر وغير عذر– ؟ وكم صليت منها في المسجد في جماعة بخشوع وتدبر ؟ وكم نقرتها كنقر الديكة على عجالة والبال مشغول؟يا عبد الله إن الطمأنينة ركن لا تصح الصلاة إلا به،والله ينظر إليك في الصلاة يسمعك ويجيبك فإذا انصرفت عنه بقلبك أو بنظرك انصرف الله عنك.يا عبد الله هل قرأت القران في العام الماضي – بتدبر-اثنا عشر مرة في كل شهر مرة أو على الأقل ست مرات في العام ؟ إن لم تكن كذلك فنخشى أن تكون من الذين يشكوهم الحبيب صلى الله عليه وسلم إلى مولاه يوم القيامة ويقول:{ يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا }(4) .يا عبد الله هل وصلت رحمك؟ فمن وصلهم وصله الله ومن قطعهم قطعه الله، هل قمت ببر والديك ؟ هل دعوت لهما؟ هل تصدقت عليهما ومن اجلهما ؟هل بلغت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو آيه ؟هل كنت ممن ذكر الله على جميع حاله فتكون ممن قال الله فيهم } الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ{(5). أتمنى أن تكون كذلك .
إعداد الدكتور عصام الجفري
فهل تضمن أن تؤدى المهمة في العام القادم بنفس الكفاءة والأداء ؟ أم أنه قد يتوقف وتتوقف الحياة؟ فهل أعددت للحظة التوقف تلك أخر لحظة في حياتك والتي قد تكون في أي لحظة؟.يا عبد الله هل تعلم أنك قد شهقت في العام المنتهي نحو أحد عشر مليون شهقة، وزفرت مثلها ؛ في كل واحدة منها أخذت من الهواء أوكسجينه النافع الذي أودعه الله به ،و أخرجت إليه كل ضار، ولم يتوقف التنفس لحظة واحدة،ولم تضطرب عملياته المنظمة الموقوتة،ولو حدث هذا لا قدر الله لتوقف المخ، والسمع، والبصر، والكلام، والعلم، ثم قد يتوقف القلب، وتنتهي الحياة ؟
فيا عبد الله من ذا الذي منَّ عليك براحة التنفس بينما هناك الكثير يعاني من ضيق النفس ؟ إنه الله المنعم المتفضل،فهل شكرت يا عبد الله تلك النعمة العظيمة؟هل كانت تلك الأنفاس تتردد في صدرك وأنت على طاعة الله أم أنها كانت تتردد في صدرك وأنت عياذاً بالله على معصية الله ؟هل كان يدخل مع تلك الأنفاس عبير ذكر الله أم كان يدخل معها نتن الدخان وعفنه؟ يا عبد الله لقد أكلت في ذلك العام نحو نصف طن من الطعام ، وربما يزيد ، ولم يتوقف الجهاز الهضمي كذلك،ولم يعترض على هذه المعاملة القاسية..فهلا حمدت الله وسجدت له شكراً على هذه النعم وهذه الأجهزة المسخرة لخدمتك .. بلا صيانة ولا توقف ولا كلل؟يا عبد الله لقد حصلت في العام الماضي على آلاف الريالات –كل حسب دخله –فبالله عليك كم ريالاً أنفقته في سبيل الهوى؟ وكم للشهوات والملذات؟ وكم إرضاء للزوجة والأولاد،وكم لمسايرة متطلبات العصر؟ ثم كم أنفقت لله ورسوله صلى الله عليه وسلم ؟ليعد كل منا إلى بيته وليمسك ورقة وقلم وليحسب ثم لينظر النتيجة.يا عبد الله.. لن يبقى لك إلا ما أنفقته لله ورسوله ؛ فهذا حبيبنا ورسولنا صلى الله عليه وسلم يذبح شاة ويُتصدقُ بها ثم يسأل زوجته في تربية بديعة لها : ((مَا بَقِيَ مِنْهَا)) قَالَتْ : مَا بَقِيَ مِنْهَا إِلَّا كَتِفُهَا ((قَالَ بَقِيَ كُلُّهَا غَيْرَ كَتِفِهَا))(2) .
فلله در الرعيل الأول الذين فقهوا قوله صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه الإمام مسلم عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقْرَأُ أَلْهَاكُمْ التَّكَاثُرُ ((قَالَ يَقُولُ ابْنُ آدَمَ مَالِي مَالِي قَالَ وَهَلْ لَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مِنْ مَالِكَ إِلَّا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْت)) فادخروا عند الله أكثر مما أنفقوا على ذواتهم وشهواتهم ، فهذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه ينفق جميع ماله،وهذا الفاروق رضي الله عنه ينفق نصف ماله ، وهذا عثمان بن عفان رضي الله عنه يجهز جيش العسرة وأمثلة كثيرة خيرة قَدَمتْ نماذج لذلك الفهم السديد .يا عبد الله لقد أطلت عليك الشمس هذا العام أكثر من ثلاثمائة وخمسين مرة،وحبيبكِ صلى الله عليه وسلم يقول فيما أخرجه الإمام مسلم: ((يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ وَنَهْيٌ عَنْ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنْ الضُّحَى))(4) ؛
إذن عليك في هذا العام نحو مليون وثلاثمائة ألف صدقة ، فهل أديت ، ووفيت،أو سددت وقاربت،أو حتى عزمت ونويت ؟إن كنت كذلك فأحمد الله ، وأساله الثبات والمزيد ، فالقلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء ، وإن كانت الأخرى فإنَّ لله و إنا إليه راجعون.يا عبد الله لقد كان عليك في العام المنصرم ألف وثمانمائة صلاة فريضة،فكم ضيعت منها –بعذر وغير عذر– ؟ وكم صليت منها في المسجد في جماعة بخشوع وتدبر ؟ وكم نقرتها كنقر الديكة على عجالة والبال مشغول؟يا عبد الله إن الطمأنينة ركن لا تصح الصلاة إلا به،والله ينظر إليك في الصلاة يسمعك ويجيبك فإذا انصرفت عنه بقلبك أو بنظرك انصرف الله عنك.يا عبد الله هل قرأت القران في العام الماضي – بتدبر-اثنا عشر مرة في كل شهر مرة أو على الأقل ست مرات في العام ؟ إن لم تكن كذلك فنخشى أن تكون من الذين يشكوهم الحبيب صلى الله عليه وسلم إلى مولاه يوم القيامة ويقول:{ يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا }(4) .يا عبد الله هل وصلت رحمك؟ فمن وصلهم وصله الله ومن قطعهم قطعه الله، هل قمت ببر والديك ؟ هل دعوت لهما؟ هل تصدقت عليهما ومن اجلهما ؟هل بلغت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو آيه ؟هل كنت ممن ذكر الله على جميع حاله فتكون ممن قال الله فيهم } الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ{(5). أتمنى أن تكون كذلك .
إعداد الدكتور عصام الجفري